فوزي آل سيف

248

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

وأما شذرات الكلام المتناثرة التي سجلها التاريخ من يزيد والتي كانت تنسجم تماما مع طريقة حياته وأعماله قوله وقد جلس على منظر مشرف من قصره ، فجاء في تلك الفترة ركب السبايا فقال : لما بدت تلك الحمول وأشرقــت تلك الشموس على ربى جيرون نعب الغراب فقلت صح أو لا تصح فلقد قضيت من النبي ديــوني [206] وتمثله بأبيات بن الزبعرى : ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلوا واستهلوا فـرحـا ثم قالوا يا يزيد لا تشــل لعبت هاشم بالملك فـلا خبر جاء ولا وحي نزل [207] لكنه لما تغير الرأي العام ، واستعظم جريمة الأمويين في حق الحسين عليه السلام وأهل بيته ، وبدأت بوادر النقمة تظهر للعلن ، آنئذ بدأ يتنصل يزيد من المسؤولية ويلقي بها على ابن زياد وإلا فإنه كما يقول الطبري ( لما قتل عبيد الله بن زياد الحسين وأصحابه وأرسل برؤوسهم إلى يزيد سر بقتلهم وحسنت منزلة ابن زياد عنده .. ثم لم يلبث إلا قليلا حتى أظهر الندم ..) . وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء ( فسر بقتلهم أولا ثم ندم لما مقته المسلمون على ذلك وأبغضه الناس وحق لهم أن يبغضوه ) . سؤال : لماذا لم نجد عددا من الصحابة المخلصين مع الحسين مثل : جابر بن عبد الله و محمد بن الحنفية ، عبد الله ابن جعفر ، ابن عباس ، وغيرهم ؟ الجواب : إذا كان المقصود أن يستدل على عدم صوابية خروج الحسين عليه السلام وثورته بعدم خروج أولئك الصحابة معه ، فهذا يذكرنا بحوار أبان بن

--> 206 ) جواهر المطالب لابن الدمشقي الشافعي ج 2 . 207 ) الطبري 8 /188